الحاج حسين الشاكري

145

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ثمّ رفع يده فقال : يا ذا المنّ والطول ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا النعماء والجود ، ارحم شيبتي من النار . ثمّ وضع يديه على لحيته ، ولم يرفعهما ، حتّى امتلأ كفّه دموعاً . وقال مصادف : كنت عند أبي عبد اللّه الصادق فدخل رجل فسلّم عليه ، فسأله الإمام : كيف من خلّفت من إخوانك ؟ فأجاب الرجل وأحسن الثناء وأطراهم . فسأله الإمام : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال الرجل : قليلة . قال الإمام : كيف مساعدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ فقال الرجل : قليلة . قال الإمام : كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال الرجل : إنّك تذكر أخلاقاً قلّ ما هي فيمن عندنا . قال الإمام : فكيف يزعم هؤلاء أنّهم شيعتنا ؟ ! قال إسحاق بن عمّار : دخلت على أبي عبد اللّه الصادق فنظر إليّ بوجه قاطب ، فقلت : ما الذي غيّرك لي ؟ قال ( عليه السلام ) : الذي غيّرك لإخوانك ، بلغني - يا إسحاق - أنّك أقعدت ببابك بوّاباً يردّ عنك الفقراء . فقلت : جعلت فداك ، إنّي خفت الشهرة . فقال ( عليه السلام ) : ألا خفت البلية . قال إسحاق بن إبراهيم : كنت عند أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) ، إذ دخل عليه رجل من خراسان فقال : يا ابن رسول اللّه ، أنا من مواليكم ، وبيني وبينكم شقّة بعيدة ، وقد قلّ ذات يدي ، ولا أقدر أن أتوجّه إلى أهلي إلاّ أن تعينوني ، فنظر أبو عبد اللّه وقال : أما تسمعون ما يقول أخوكم ؟ إنّما المعروف ابتداء ، فأمّا ما أعطيت بعد ما سأل إنّما هو مكافأة لما بذل من ماء وجهه ، أفيبيت ليلته متأرّقاً متململا بين اليأس والرجاء ، لا يدري أين يتوجّه